مولي محمد صالح المازندراني

25

شرح أصول الكافي

وعلى تقدير أن يكون المراد عدم الإرادة لزمت المقهوريّة أيضاً لأنَّ الحكمة بعد إعطائهم الوجود والقوَّة القابلة للخير والشرِّ تقتضي أن يريد منهم الفعل والترك فإذا لم يرد فذلك إمّا التقديرين لزم أن يكون مقهوراً ( ولئن قلت لا يكون في ملكه إلاّ ما يريد أقررت لك بالمعاصي ) أي بأنّه يريد المعاصي كما هو مذهب الجبريّة فإنّهم يقولون : هو يريد جميع الكائنات حتّى المعاصي والقبائح لأنّه خالقها وخالق الشيء بلا إكراه مريدٌ له بالضرورة إذ الصفة المرجّحة لأحد المقدورين هي الإرادة ( قال : فقلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : سألت هذا القدري فكان من جوابه كذا وكذا فقال لنفسه نظر ) أي تأمّل واحتاط لنفسه لئلاّ يقع في الهلكة بنسبة مالا يليق بالباري إليه ( أما لو قال غير ما قال لهلك ) يعني لو قال ما يوافق مذهبه ولم يتوقّف فيه لهلك بكفره هلاكاً أبديّاً . فإن قلت : أيُّ الأمرين هو الحقُّ ؟ قلت : الحقُّ أنّه لا يكون في ملكه إلاّ ما يريد لما مرَّ عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء إلاّ بالخصال السبع » وعدَّ منها الإرادة ولكن إرادته المتعلّقة بأفعال نفسه هي إيجادها ، وبالطاعات هي إرادة وجودها والأمر بها على سبيل التخيير ، وبالمناهي هي إرادة عدمها والأمر بتركها ، وبالمباحات هي الرُّخصة لها وإرادة تساويها في الفعل والترك . وقد ذكرنا آنفاً تفسير إرادته بما لا مزيد عليه مستشهداً بكلام الأصحاب الأخيار والأخبار المرويّة عن الأئمّة الأطهار . * الأصل : 8 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن الحسن زعلان ، عن أبي طالب القمّي ، عن رجل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت أجبر الله العباد على المعاصي ؟ قال : لا ، قلت : ففوَّض إليهم الأمر ؟ قال : لا ، قال : قلت : فماذا ؟ قال : لطفُ من ربّك بين ذلك » . * الشرح : ( محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن الحسن زعلان ، عن أبي طالب القمّي ، عن رجل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت أجبر الله العباد على المعاصي ؟ ) همزة « أجبر » للاستفهام أو للإفعال وهو على الأوَّل إنشاء لفظاً ومعنى ، وعلى الثاني معنى فقطّ ( قال : لا ) إذ لو تحقّق الجبر لورد مع المفاسد المذكورة سابقاً أنّه لا معنى لتمنّي العاصي حين يرى العذاب معاينة ، ( لو أنَّ لي كرَّة فأكون من المحسنين ) إذ لا وجه لهذا التمنّي على هذا التقدير ، فإنّه لا يعلم ما يفعل الله به بعد الكرَّة ، فلعلّه يفعل به ما فعل به أوَّلاً ( قلت : ففوَّض إليهم الأمر ) بحيث لا يكون لنواهيه وأوامره وبواعثه وزواجره وتوفيقه وإحسانه وتسديده وخذلانه مدخلٌ فيه ؟ ( قال : لا ) لما فيه من إخراج القادر المطلق عن سلطانه ونسبة العجز الظاهر إلى من لا يدخل النقص في شأنه ( قلت فماذا ) يكون بين